الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
115
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
أهوائهم ، همج « 1 » رعاع « 2 » أتباع كلّ ناعق ، كمه « 3 » أبصار بصائرهم عن اشراق « 4 » فجره المستطير الصادق ، لا جرم أنّهم تركوه ترك ظبي « 5 » ظلّه « 6 » ، وحرموا وبل معارفه وعلومه وطلّه . وثانيا : أنّ الإمامة بمعنى وجوب الاقتداء به مطلقا ، عامّ النسبة إلى جميع الامّة كما ذكر السائل ، وهو يتمّ على إرادة المعنى العرفي . وأمّا المعنى اللغوي ، فمقتضاه من يقتدى به بالفعل ، ومعلوم أنّ الاقتداء المطلق الفعلي الوقوعي خاصّ بالمتّقين ، فالإضافة على بابها من إفادة الاختصاص ، ولا ينافيه عموم وجوب الاقتداء المطلق لكلّ آحاد الامّة ، فتأمّل « 7 » .
--> ( 1 ) الهمج : ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمير المهزولة ، واحدته بهاء والحمقى . القاموس . ( 2 ) الرعاع بالمهملات وفتح أوّله : العوام والسفلة وأمثالهم « منه » . ( 3 ) الكمه محرّكة : العمى يولد به الانسان أو عامّ كمه كفرح عمي . القاموس . ( 4 ) استشراق - خ ل . ( 5 ) هذا مثل يضرب لشدّة النفور ؛ لأنّ الظبي إذا نفر من شيء لا يعود اليه ، كذا في القاموس . ومنه : ان ترك سكون الدار لا يفتحها ، كما وهم الجوهري « منه » . ( 6 ) الظلّ هو الكناس لأنّه يستظلّ به ، في الصحاح والقاموس : يضرب لأجل النفور ؛ لأنّ الظبي إذا نفر من شيء لا يعود اليه أبدا . قال صاحب الكشف : وأصله للترك الكلّي ، ولذا جيء به مصغّرا ليدلّ على النفار الطبيعي وعدم التهدّي . وقيل : يضرب في هجر الرجل صاحبه ، واستحسنه صاحب الكشف « منه » . ( 7 ) وجهه : أنّ اللازم حينئذ اقتداء المتّقين بالفعل به ، وهو لا يدلّ على وجوب الاقتداء على وجه العموم الذي هو معنى الامام بالمصطلح ، فلا يتمّ التقريب . ويمكن دفعه بأن يقال : انّ اقتداء المتّقين به مطلقا ، والمتبحّرين في الأقوال والأفعال والأخلاق وغيرها لا يكون الّا للامام قطعا ، فبمعرفة هذه المقدّمة تتمّ التقريب ، كما أشرنا اليه سابقا « منه » .